محمد جواد مغنيه
265
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
الإسلامية ، على ما بينها من رابط قويّ أو ضعيف ، هي واحدة تتحد مفهوما ، وتختلف مصداقا ، ومن هذه الأسباب أن الذين انتموا إلى الدين ، عند بدايته ، منهم من انتمى إليه حقا وصدقا ، ومنهم من انتمى إليه شكلا وظاهرا ابتغاء ما يجنيه من وراء هذا الانتماء ، تماما كما ينتمي كثيرون إلى حزب من الأحزاب لمنافع شخصية . ومنها أن التعاليم التي أتى بها النبي لم تطبق بكاملها في عهده وحياته . ولما جاء دور تطبيقها والعمل بها ، نظر إليها كل من زاويته الخاصة ، وواقع بيئته ، ومنطق عقله . هذا وإنّ كثيرا من التعاليم المنسوبة إلى النبي لم ينطق بها صراحة ، وإنما استنبطها الأتباع من إيماءة أو تصرف ، أو من شيء لا يمت إليه بسبب . بل اختلفوا في الأحكام التي طبقها النبي ، وعمل بها . فلقد توضأ مئات المرات أمام ألوف من المسلمين ، ومع هذا اختلف السنّة والشيعة في صورة ، الوضوء ، وادعت كل فرقة أنها هي التي تتوضأ بوضوئه دون غيرها . ومنها أن فئة من الأتباع قد تثق برجل ثقة عمياء ، وتواليه ولاء دين وعقيدة وأخرى تتهمه وتهاجمه . بدء التشيع : قال الشيعة : إن رسول اللّه هو الذي غرس بذرة التشيع لعلي عليه السلام بالنص عليه ، وبالمدح والثناء بما لم يثن به على غيره من الأصحاب . كقوله : « يا علي ، لا يحبّك إلّا مؤمن ، ولا يبغضك إلا منافق » . وقوله : « علي مع الحق ، والحق مع علي » بل هو الذي أطلق على أتباع علي عليه السلام لفظ الشيعة ، وأسماهم بهذا الاسم ، حيث قال له : « يا أبا الحسن أنت وشيعتك في الجنة » وقال : « تأتي أنت وشيعتك راضين مرضيين » نقل الشيعة هذا الحديث عن كتاب « الصواعق المحرقة » لابن حجر الشافعي . وظهرت هذه البذرة أول ما ظهرت حين توفي النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وبويع أبو بكر بالخلافة ، حيث امتنع علي عليه السلام ، ومعه شيعته وأنصاره ، واستمروا ممتنعين عن البيعة ستة أشهر كاملة . ذكر هذا